سعيد أيوب

47

معالم الفتن

برنامج الشيطان وصدوا به عن سبيل الله . ولكن على طريقتهم ، فاستهدفوا الرسول والدعوة والذين آمنوا ، قال تعالى : ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) ( 1 ) ، فسؤالهم تنزيل الكتاب من السماء بعدما كانوا يشاهدونه من أمر القرآن . لم يكن إلا سؤالا جزافيا لا يصدر إلا ممن لا يخضع للحق ولا ينقاد للحقيقة . وإنما يلغوا ويهذوا بما قدمت له أيدي الأهواء من غير أن يتقيد أو يثبت على أساس ( 2 ) . إن هدفه الصد عن السبيل بالتشكيك في الرسول ، أما الدعوة فقد استهدفوها من جذورها . فالنبي صلى الله عليه وسلم أعلن على أسماع الجميع أن دعوته مبنية على الفطرة ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ، فقام المشركين من أهل الكتاب بالمتاجرة على حساب أنهم أولى الناس بإبراهيم . يريدون من وراء ذلك إبعاد الناس عن الدعوة ، فنزل قول الله تعالى : ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ) ( 3 ) . قال المفسرون : ضمت كل طائفة منهم إبراهيم إلى نفسها ، فتدعي اليهود أنه كان يهوديا ، وتدعي النصارى أن كان نصرانيا . ومن المعلوم أن اليهودية والنصرانية ، إنما نشأتا جميعا بعد نزول التوراة والإنجيل ، وقد نزلا جميعا بعد إبراهيم عليه السلام . فكيف يمكن أن يكون عليه السلام يهوديا أو نصرانيا . فلو قيل في إبراهيم شئ لوجب أن يقال : إنه كان على الحق حنيفا من الباطل إلى الحق مسلما لله سبحانه . والإسلام الذي وصف به إبراهيم ، هو أصل التسليم لله سبحانه والخضوع لمقام ربوبيته ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين * إنه أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) ( 4 ) . وكما استهدفوا الرسول والدعوة استهدفوا أيضا القوة الإسلامية بعد

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 153 . ( 2 ) الميزان : 130 \ 5 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 65 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 67 - 68 .